السبت 06 ربيع الأول 1439 للهجرة
25 نوفمبر 2017 للميلاد

«الصحة» لـ «الوسط»: انتشار نقص فيتامين (د) بين البحرينيين... ومراكز ربحية تستغل تدني الوعي

للكاتب 3 | في التصنيف أخبار طبية عامة | الخميس 22 شوال 1389 للهجرة 01 يناير 1970 للميلاد 04:00 صباحاً


أكدت وزارة الصحة، وجود دراسات بحرينية أكاديمية تفيد بانتشار نقص فيتامين (د) بين مختلف الفئات العمرية في مملكة البحرين، وخاصة فئة النساء والأطفال.

وعبر لقاء مزدوج مع كل من القائم بأعمال مديرة إدارة تعزيز الصحة عبير الغاوي، والأخصائي الأول لقسم البرامج ومدير الحملة التوعوية حول فيتامن (د) بشرى الهندي، نبهت الوزارة في حوار مع «الوسط»، إلى انتشار الحديث مؤخراً حول أهمية فيتامين (د) في وسائل الإعلام الاجتماعي حتى أصبح معجزة الشفاء، الأمر الذي استنفر عدداً غير قليل من الناس ولتستفيد على إثر ذلك مراكز ربحية، استغلت قلة الوعي عند المجتمع حول هذا الموضوع في بث فوبيا تغذي دوامة التحاليل والأشعة والحقن والأدوية وأشياء أخرى ليس لها داع.

وبدءاً من يوم غد الاثنين (27 فبراير/ شباط 2017)، تطلق الوزارة حملتها التوعوية التي تمتد لستة أشهر، في خطوة تستهدف رفع الوعي بشأن أهمية فيتامين (د) والذي «ينشأ عن نقصه أمراض مثل: الكُساح لدى الأطفال ومن أعراضه تقوس العظام في الساقين واليدين وكسور هشة وتشوه في العظام وضعف النمو وتأخر المشي. أما لدى البالغين، فإن النقص في فيتامين (د) قد يؤدي إلى مرض لين العظام وما يرافقه من ضعف العضلات والعظام».

وفيما يلي نص الحوار:

لماذا الحديث عن فيتامين (د) اليوم، ولماذا هي الحملة التوعوية بشأنه؟

- الغاوي: نشكر بداية جهودكم في صحيفة «الوسط» الرامية لمساندة مبادرات التوعية الصحية، أما الحملة التوعوية فتأتي ضمن استراتيجية الوزارة للحفاظ على صحة السكان من خلال تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض وذلك بناء على دراسة تتبع الاحتياجات التثقيفية للمجتمع المحلي نهاية العام 2016 والتي بينت وجود حاجة مجتمعية للتوعية بمشكلة نقص فيتامين (د) والذي يمكن تفاديه والوقاية منه باعتماد عدد من السلوكيات الحياتية الوقائية ضمن تعزيز المسئولية الذاتية بالصحة بين الجميع، وخاصة أنه تتوفر دراسات بحرينية أكاديمية تفيد بانتشار نقص فيتامين (د) بين مختلف الفئات العمرية وخاصة فئة النساء والأطفال.

بجانب ذلك، فقد كثر الحديث مؤخراً حول أهمية فيتامين (د) في وسائل الإعلام الاجتماعي حتى أصبح معجزة الشفاء، الأمر الذي استنفر بالفعل عدداً غير قليل من الناس وطبعاً استفادت من ذلك المراكز الربحية مستغلة قلة الوعي عند المجتمع حول هذا الموضوع في بث فوبيا تغذي دوامة التحاليل والأشعة والحقن والأدوية وأشياء أخرى ليس لها داع. لذا كان من المهم أن نوضح للناس الحقيقة والمبالغة فيما يتعلق بفيتامين (د) من خلال وقفة علمية وموضوعية.

- الهندي: تنظم إدارة تعزيز الصحة سنوياً العديد من البرامج التوعوية، التي تهدف للحفاظ على صحة السكان من خلال تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض الغير سارية. ولعلها أكثر ما يميز برامج إدارة تعزيز الصحة النوعية في برامجها، ومن هذا المنطلق وسعياً لتميز وتقديم ما هو مهم لصحة وسلامة المواطنين والمقيمين، أعد فريق عمل في إدارة تعزيز الصحة حملة توعوية حول فيتامين د، بمنهجية وأسلوب مُبتكر ومهني، لا تنحصر على فئة مستهدفة محددة ولا أداة واحدة وللحد من هذه المشكلة تم إعداد خطة لحملة توعوية نوعية، تشمل مصادره، وأعراض النقص، وفوائده، والكثير من المعلومات التوعوية المهمة حول الفيتامين، والهدف الأساسي كما تفضلت الدكتورة زيادة الوعي حول موضوع فيتامين دال، وتعزيز العناية الذاتية والإجابة على أسئلة المترددين والمواطنين والمقيمين حول الفيتامين.

هل لكم أن تحدثونا عن واقع نسبة فيتامين (د) لدى البحرينيين؟ هل من إحصائيات توضح معدلات النقص خلال السنوات الفائتة؟ وماهي الأسباب الكامنة وراء ذلك؟

- الغاوي: يعتبر نقص فيتامين (د) مشكلة عالمية حيث يعاني حوالي مليار شخص من ذلك، وقد بينت عدد من الدراسات البحرينية والخليجية الانتشار الواسع لنقص هذا الفيتامين في المنطقة بسبب نمط الحياة الحالي وما يترتب عليه من قلة التعرض للشمس بكميات كافية. إن مجموعات السكان المعرضة لخطر أكبر للإصابة بنقص فيتامين (د) هم: المسنون، الأشخاص الذين يعانون من وزن مفرط، النساء المرضعات، والأشخاص الذين يُعَرِّضون أجسامهم بشكل محدود لأشعة الشمس.

وفي استطلاع رأي إلكتروني أجري مؤخراً شاركت فيه عينة من (1465) شخصاً، تبين أنه بالرغم من إدراك الجميع أهمية فيتامين دال لصحة العظام والأسنان ورؤية الأغلبية أنها مشكلة تخص النساء والأطفال فقط وهذا غير صحيح، بل ويبالغ عدد كبير في إكسابه خصائص علاجية ليست له بنسبة 75 في المئة، وبعكس التوصيات رأى أغلب المشاركين (93 في المئة)، وجوب إجراء الجميع فحص فيتامين دال إلا أن جزءاً غير صغير من العينة (38 في المئة) لايعرف المصادر الغذائية لفيتامين دال وكما أن 85 في المئة فقط يدركون أهمية التعرض للشمس كمصدر أساسي للحصول على فيتيامن دال ولم يتعرف 86 في المئة من المشاركين على الأوقات المناسبة للتعرض لأشعة الشمس.

من هنا جاءت الحاجة لمثل هذه الحملة التوعوية، حيث يمكن توفير الاحتياج اليومي من فيتامين (د) عن طريق التعرض للشمس، ويعتبر الإنتاج الذاتي في الجلد تحت تأثير الإشعاع فوق البنفسجي من أهم مصادر الصورة الفعالة لفيتامين (د) Vitamin D3، وتسهم أشعة الشمس في إنتاج 90 في المئة منه بينما يسهم الغذاء مثل الكبد وصفار البيض وزيت السمك واللحوم الحمراء في إنتاج الـ 10 في المئة الباقية وكما أنه متبع يتم إضافة فيتامين (د) صناعيًّا إلى الحليب ومنتجاته في بعض الدول.

ولأن فيتامين (د) من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، لذا يتم تخزينه في الأنسجة الدهنية عادة. ويخضع إنتاجه لرقابةٍ صارمة بحسب مستوى الكالسيوم والفوسفور، وهورمون الغدة الدرقية. كما أنه يحتاج أن يمر بتغييرات في الكبد والكُلى، قبل أن يكون جاهزاً وظيفيًّا. وبالتالي فإن أي خلل في هذه الخطوات أو أية أمراض في الكبد أو الكلي قد تسبب نقصاً في فيتامين (د).

ولأن إنتاج فيتامين (د) في الجلد عند التعرض للشمس يعتبر المصدر الرئيسي للفيتامين، إلا أن ذلك يمكن أن يقل بسبب عدد من العوامل مثل البعد عن خط الاستواء وتلوث الهواء بالكربون الناتج من عوادم السيارات والمصانع كما أن تغطية الجسم بالملابس أو وجود عازل من الزجاج أو وضع كريم الواقي الشمسي كلها عوامل تعيق الاستفادة من الأشعة وإضافة إلى ذلك فإنه كلّما تقدم الإنسان في العمر قلت كفاءة الجلد لتحويل فيتامين (د) وخصوصاً بعد عمر الستين فيحتاج كبار السن للتعرض للشمس أكثر مرتين من غيرهم بالإضافة إلى أخذ فيتامين (د) وبسبب هذه العوامل فإن عدداً كبيراً من الناس يعاني من نقص الفيتامين (د).

من المهم أن نسأل هنا عن أهمية فيتامين (د)، وعن تأثيرات نقصه.

- الغاوي: يعرف نقص فيتامين (د) حسب منظمة الصحة العالمية عام 2003 بأنه مستوى فيتامين (د) في الدم أقل من 20 نانوجرام/ مل. ويعتبر المستوى من 20 - 30 نانوجرام/ مل مستوى غير كاف. إن فيتامين (د) من الفيتامينات الهامة التي يحتاجها جسم الإنسان، ووظيفته الأساسية الحفاظ على توازن معدني الكالسيوم والفوسفور في الجسم، حيث يساعد على امتصاصهما من الأمعاء، ويمنع الخسارة المفرطة لهما في الكلى، كما ويتحكم في ترسيبهما في العظام أو سحبهما منها وبالتالي يلعب دوراً مهماً في في صحة العظام و العضلات وتقليل السقوط لدى كبار السن ويمنع هشاشة العظام عند الكبار. وبالتالي ينشأ عن نقصه أمراض مثل: الكُساح لدى الأطفال ومن أعراضه تقوس العظام في الساقين واليدين وكسور هشة وتشوه في العظام وضعف النمو وتأخر المشي. أما لدى البالغين، فإن النقص في فيتامين (د) قد يؤدي إلى مرض لين العظام وما يرافقه من ضعف العضلات والعظام ومن أعراضه ألام العظام أسفل الظهر والساقين والرأس وآلام العضلات والمفاصل وحدوث الكسور كمضاعفات.

وبالرغم من أن هناك كثير مما أثير حول دور فيتامين (د) للوقاية من السرطان وأمراض القلب والاكتئاب وارتفاع ضغط الدم وداء السكري وأمراض المناعة الذاتية مثل التَّصَلُّب المتعدد والتهاب المفاصل. إلا أن هذا غير دقيق فما تم التوصل له هو بناء على دراسات عامة ولا يوجد سند علمي قوي لهذا الادعاء ونحن بحاجة لمزيد من الدراسات لإثبات صحة ذلك.

قياساً بكل هذه الفوائد لفيتامين (د)، لماذا لا يجرى فحصه ضمن الفحوص الروتينية للمراكز التابعة للوزارة؟

- لا توجد توصيات عالمية بإدراج فحص فيتامين (د) كجزء من الفحوص الروتينية الدورية لاكتشاف حالات النقص كما هو متبع لمستوى السكر أو الكولسترول في وقد يعتقد البعض أنه يجب عمل فحص فيتامين (د) على فترات متقاربة للتأكد من تصحيح النقص والصحيح أن بناء مستوى فيتامين (د) في الجسم يستغرق عدة أشهر وبالتالي يجب قياس مستوى فيتامين (د) بعد 3 شهور على الأقل من بدء العلاج لمتابعة تصحيح النقص.

إن نقص فيتامين (د) من المشكلات الصحية المنتشرة في مجتمعاتنا ويحتاج منا ذلك تغيير بعض العادات وقضاء وقت أطول تحت أشعة الشمس وينصح ما بين التاسعة والحادية عشرة صباحاً وكذلك تناول الأغذية الصحية الغنية بفيتامين (د) والجرعات الوقائية من فيتامين (د) من قبل الأشخاص المعرضين لهذا النقص.

لو عدنا للحملة التوعوية، سنسأل عن خطواتكم بشأنها وعن الفئة المستهدفة؟

- الهندي: خطوات الحملة بدأت بنشر استبانة لدراسة مدى وعي الفئات المستهدفة حول الفيتامين، بعدها انطلقت الحملة التوعوية في مواقع التواصل الاجتماعي، والمسابقات التي لاقت تفاعلاً جماعياً، بالإضافة إلى سلسلة من الفعاليات ستنفذ في بعض المجمعات التجارية والمراكز الاجتماعية وحتى المدارس والمراكز الصحية بغية رفع التوعية حول الفيتامين.

تستهدف الحملة المواطنين والمقيمين جميعاً ،سعياً للوصول لأكبر عدد من الناس للإفادة. ولهذا فنحن نستهدف جميع مناطق المملكة.

ومن المقرر أن تنفذ الحملة بدعم من عدد من الجهات من القطاع الأهلي والخاص من خلال تنظيم فعاليات مختلفة لجهات متعددة (مجمعات - مؤسسات - دوائر حكومية - مراكز صحية واجتماعية)، في دور نثمنه كثيراً لهذه الجهات نظير مشاركتها معنا.

 

العدد 5286 - الأحد 26 فبراير 2017م الموافق 29 جمادى الأولى 1438هـ


تــويـتـــر

انستقرام

مواقع صديقة

التواصل الاجتماعي

القائمة البريدية